كاثرين سيزنيك الراهبة المغدورة
تعتبر قضية الراهبة كاثرين آن سيزنيك واحدة من الحقائق المروعة ومثالا صادما عن مقولة الأشياء السيئة تحدث مع الناس الجيدين ،هذه القضية التي هزت مدينة بالتيمور وشغلت قصتها الرأي العام لسنوات طويلة ، كيف لا وهي تعتبر من أكثر الأحداث المثيرة للجدل في التاريخ الامريكي.
سيزنيك الراهبة المحبوبة عند الجميع
كانت الراهبة المحبوبة ليس فقط من طرف زملائها في العمل، الذين ما انفكوا يمدحون في خصالها الحميدة بل وحتى من قبل تلميذاتها اللواتي كانت لهن حصة الأسد من اهتمامها وحنانها اتجاههن ، فقد كانت سيزنيك راهبة و معلمة في مدرسة بمدينة "بالتيمور" تقوم غالبا بمساعدة تلميذاتها وتفتح لهن قلبها وكانت احيانا تستقبلهن في منزلها لا لشيء سوى محاولة منها توفير بيئة دافئة لهن بعيدا عن جو الدراسة و ضوضاء المدينة .
لغز اختفاء كاثرين سيزنيك
في ليلة السابع من نوفمبر سنة 1969 تقول شريكتها في السكن الراهبة "هيلين راسل فيليبس" أن سيزنيك ذهبت تلك الليلة من أجل شراء هدية خطوبة لأختها ، وحسب جريدة ذي بالتيمور صن "THE BALTIMORE SUN " غادرت الراهبة سيزنيك شقتها متجهة نحو مركز التسوق في قرية "EDMONDSON" وتوقفت عند مصرف كاتونسفيل حيث قامت بسحبت مبلغ 255 دولار ، بعدها اتجهت نحو مخبزة داخل منشأة " HECHT" ومن ثم لم يعلم أي أحد ماذا حدث لها ولم تتم رؤيتها بعد ذلك ، حتى صاحب المحل أكد أنها لم تحضر تلك الليلة.
وفي صباح اليوم الموالي ومع ازدياد قلق هيلين اثرغياب شريكتها في السكن و حسب نفس الجريدة قامت بالاتصال بصديقيها القسيسين "بيتر ماكيون" و "جيري كوب" وقاموا بعدها بالتبليغ عن اختفاء كاثرين سيزنيك.
تتابع الجريدة أن هيلين و صديقيها بيتر و
جيري وجدوا سيارة كاثرين مفتوحة حوالي الساعة 4:40
من صباح اليوم الموالي لإختفاءها وكشفت التحقيقات أن الجيران شاهدوا السيارة
مركونة بشكل عشوائي بالقرب من شقتها منذ الساعة 10:30 ليلا رغم أنها كانت مركونة
في مكانها المحدد ساعتين فقط قبل ذلك ، وداخل السيارة تم العثور على علبة مملوءة بالخبز
موضوعة على المقعد الأمامي بجانب السائق وغصن صغير عالق على هوائي الراديو
بالإضافة لأوراق شجر على رافع إشارة الانعطاف بجانب عجلة القيادة و بعض الخيوط
الصفراء عليها أيضا دون وجود أي علامات مقاومة ما يستبعد تعرضها للعنف ويرجح فرضية
معرفتها بالشخص الذي اختطفها.
مع وجود الأغصان وأوراق الشجر على السيارة وداخلها ترى الشرطة حسب" ذي بالتيمور صن " أنها توفر خيطا مهما يدل على أن الراهبة كاثرين اختفت في منطقة غابية ، هناك حيث ابتدأ البحث من حديقة " ليكين " القريبة إلا أن العملية التي استغرقت حوالي شهرين ولم تأتي بأي جديد .
الاكتشاف المروع
في الثالث 03 من شهر جانفي يناير سنة 1970
وحسب " CRIME MUSEUM" أحد الصيادين
وابنه عثروا على جثة الراهبة كاثرين آن سيزنيك مغطاة بالثلج و مدفونة جزئيا في مكان لرمي
النفايات خارج بالتيمور، وحيث أن هندسة المكان لا تسمح بالوصول إليها عن طريق
السيارة ما يعني أنها إما أجبرت على الذهاب إلى هناك أو تم حملها .
بالعودة إلى حياة سيزنيك "جيري
كوب" كانت تربطه علاقة عاطفية سرية مع هذه الأخيرة وقت وفاتها ، بل وقبل أن
تأخذ كاثرين عهودها لتصبح راهبة تقدم جيري للزواج منها إلا أنها رفضت ، لكنه بقي
يراسلها و يقضي الوقت معها حتى أنه تعهد لها بالتخلي عن كونه قسيس في حالة قبولها
الزواج منه ، الامرجعله متهما محتملا لكنه قدم دليل غيابه ليلة اختفائها معللا ذلك بخروجه ليشاهد
فيلما مع أحد القساوسة وأنه لا يعلم شيئا عن الحادثة .
أما المتهم المحتمل الثاني فقد كان القس" آي.
جوزيف ماسكل " والذي كان محبوبا و ذا شخصية قوية ، كان السكان يحضرون قداسه و
يقومون بتعميد أبنائهم عنده ، ثم يقوم بتوجيه هؤلاء الأطفال و يقدم لهم النصيحة عندما يكبرون
، لكن في سنة 1992 ادعت امرأتان أنه تحرش بهما أثناء فترة مراهقتهما في ثانوية "ARCHBISHOP KEOUGH" التي عمل بها
كمستشار توجيهي و معالجا روحيا كما يدعي، الامر الذي جعله يخسر صفته كقس و يمضي بعض الوقت في
مصحة نفسية سرحته بعدها بفترة قصيرة باعتباره بحالة عقلية جيدة تؤهله للعمل في
كنيسة أخرى .
سنة 1994 ظهرت إلى السطح اتهامات جديدة بالتحرش تجاه "ماسكل" من عدة نساء أخريات مستغلا إياهن بداعي مساعدتهن نفسيا ضمن جلسات علاجية بنفس الثانوية السابقة الذكر، كما كشفت بعض التقارير أنه كان يشرك أصدقائه في ممارساته بعضهم كانوا قساوسة والأكثر غرابة أن بعضهم الآخر كانوا من أفراد الشرطة ، وطبقا لموقع "HUFFPOST " كانت الراهبة كاثرين سيزنيك تشتبه في تصرفات ماسكل وعندما كان يستدعي إحدى التلميذات إلى جلساته المزعومة كانت تتحجج وتختلق له الأعذار حتى تجنب الفتيات هذه الجلسات ، كما قالت إحدى الضحايا وهي "جين واينر" في أحد الحوارات التلفزيونية بأن بالراهبة سيزنيك سألتها إن كان ماسكل يؤذيها ، فبالرغم من ترك كاثرين عملها في ثانوية KEOUGH وانتقالها للعمل في مكان آخر كانت لا تزال تطمئن على تلميذاتها وتستقبلهم في شقتها و تستمع لهم .
جميع الدلائل تشير لماسكل
في الليلة السابقة لاختفاء كاثرين سيزنيك
كانت تستمع في شقتها لإحدى التلميذات التي أخبرتها عن تصرفات ماسكل المريبة اتجاهها هذا الاخير الذي ظهر وقتها عند عتبة باب سيزنيك دون سابق إنذار ما جعل الفتاة تتوتر و تقرر المغادرة ، ويمكن القول هنا أنه علم تحديدا عن ماذا
كانتا تتحدثان ما جعله يقوم بتهديد الفتيات وأحيانا يعنفهن إلى حد أخذ إحداهن وهي "جين
واينر" نفسها في سيارته ليريها جثة سيزنيك قبل حتى أن يتم اكتشافها ويهددها بمصيرها
في حال التكلم ، الأمر الذي جعلها تخفي الحقيقة لسنوات طويلة حسب تصريحاتها فيما بعد
.
أضافت واينر أن ماسكل كان يتخوف من فكرة لجوء كاثرين سيزنيك للشرطة و التبليغ عن فضائعه ما دفعه لقتلها ...فرضية منطقية إلا أن الشرطة
لم تستطع إثباتها أبدا، لكنها ليست الفرضية الوحيدة ففي تلك الفترة قضية اختفاء
كاثرين لم تكن الوحيدة في منطقة بالتيمور حيث ارتكبت خمس جرائم أخرى بين سنوات
1960 و 1970 والمفارقة أنها جميعها تلتقي عند نقطة تقاطع متمثلة في القس جوزيف ماسكل
سواء عن طريق العمل معه أو حضور قداسه في الكنيسة حيث كان يعمل والتي قد تعد مصادفة غريبة
.
طريق مسدود
بقيت القضايا الخمسة بما في ذلك قضية الراهبة كاثرين سيزنيك غير محلولة ولم توجه أي اتهامات لجوزيف ماسكل الذي تم استخراج جثته سبعة سنوات بعد وفاته سنة 2001 لاجراء اختبارات الحمض النووي ، إلا أن النتيجة لم تكن مطابقة مع ما تم جمعه من مسرح الجريمة .
التحقيق في احتمالية تورط ماسكل كان في
الحقيقة معقدا خصوصا وهو كان ذا ارتباطات وثيقة مع الشرطة سواء بكونه كان في السابق قسيسا
عسكريا أو من خلال المزاعم التي تفيد بأنه كان يشرك أصدقائه من أفراد تنفيذ
القانون في جلساته المشبوهة ، ربما ذلك ما جعل أحد المحققين الجنائيين في جريمة
كاثرين سيزنيك يحال على التقاعد المسبق بعد رفضه الانصياع
للأوامر بإغلاق القضية.
تعليقات
إرسال تعليق